Education Islamique · 2ème année Bac — Lettres

سورة يس: الجزء السادس (من الآية 68 إلى الآية 82)

سورة يس: الجزء السادس — من الآية 68 إلى الآية 82

تقديم المقطع وموضوعه

يُعدّ هذا المقطع الخاتمة الكبرى لسورة يس المكية، وقد جاء محكمَ البناء، شامل المقاصد، يتناول ثلاثة محاور متشابكة يُكمل بعضها بعضاً: أوّلها الردّ على المشركين الذين اتّهموا النبيَّ ﷺ بالشعر ونسبوا إليه ما براه الله منه؛ وثانيها إثباتُ وحدانية الله بالاستدلال على النعم المحسوسة التي سخّرها الله للإنسان واستنكارُ كفر الكافرين بها؛ وثالثها الردّ القاطع على منكري البعث والنشور بالحجة العقلية المبنية على مشاهدة الكون والتجربة الإنسانية. وتتجلى في هذا المقطع عظمة الأسلوب القرآني في مخاطبة الفطرة والعقل معاً، حتى يخلُص المتدبِّر إلى التسليم بقدرة الله المطلقة وبحتمية البعث.

النص القرآني الكريم (الآيات 68 — 82)

﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾ (68)
﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ (69)
﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (70)
﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ﴾ (71)
﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ﴾ (72)
﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (73)
﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (74)
﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (75)
﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (76)
﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (77)
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ (78)
﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ (79)
﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ﴾ (80)
﴿أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (81)
﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (82)

شرح المفردات الغريبة

  • نُنَكِّسۡهُ: نردّه إلى الضعف والعجز بعد القوة، كما ينكَّس الشيء حين يُقلب رأسه إلى أسفل.
  • أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ (المشار إليها ضمنيًّا في الآية 68): أدنى مراحل الكِبَر، حيث يضعف العقل والجسم معاً.
  • يَنۢبَغِي: يَلِيق ويتناسب؛ ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓ﴾ أي لا يليق به ولا هو من طبيعته.
  • ذِكۡرٞ: تذكير وموعظة تُحيي القلوب وتُنبّه الغافلين.
  • يَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ: يَجِب ويثبت؛ أي يتحقق وعيد الله على الكافرين.
  • مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ: أي ممّا خلقناه نحن مباشرةً بقدرتنا دون واسطة، وهو تعبير عن الاعتناء والتخصيص.
  • وَذَلَّلۡنَٰهَا: سخّرناها وجعلناها منقادةً للإنسان طوعاً بعد أن كانت قد تُؤذيه.
  • مَشَارِبُ: جمع مَشرَب، وهو ما يُشرب من الأنعام كالألبان وما يُستخرج منها.
  • جُندٞ مُّحۡضَرُونَ: أي أن عابدي الأصنام هم الجنود المُحضَرون لخدمة أوثانهم لا العكس، وهو أشدّ تهكّم.
  • نُطۡفَة: القدر اليسير من الماء، ويُراد بها هنا المنيّ الذي منه ابتداء خلق الإنسان.
  • خَصِيمٞ مُّبِينٞ: شديد الجدال والمخاصمة، ظاهر العداوة والإنكار.
  • رَمِيمٞ: البالية المتفتّتة التي أصابها الفناء والتحلّل.
  • أَنشَأَهَآ: ابتدأ خلقها وأوجدها من العدم أوّل مرة.
  • ٱلۡخَلَّٰقُ: صيغة مبالغة من الخلق؛ كثير الخلق لا ينقطع خلقُه ولا يعجزه شيء.

المحور الأوّل: الردّ على اتّهام النبيّ ﷺ بالشعر (الآيات 68 — 70)

افتتح المقطع بآية تُذكّر الإنسان بسنّة التقلّب والتنكيس في الخلق: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾. فمن يمنحه الله عمراً طويلاً يردّه إلى الضعف بعد القوة، والتبلّد بعد الذكاء، والعجز بعد النشاط؛ فكأنّ السياق يقول للمشركين: أنتم في حال تقلّب مستمر تحت قبضة قدرة الله، فكيف تتجرّؤون على اتّهام رسوله؟ ثم جاءت الآية التاسعة والستون تقطع الاتّهام بالشعر قطعاً حاسماً: ما أُنزل عليه شعر وما يصحّ له ذلك؛ لأنّ الشاعر يتكلّم بما تهواه نفسه وما تُمليه خيالاته، أمّا القرآن فهو ﴿ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ أي كتاب تذكير وهداية وبيان. وجاءت الآية السبعون لتحدّد الغاية من هذا القرآن: إنذار من كان حيّ القلب، مستيقظ الضمير، وإقامة الحجة على من أعرض وكفر حتى يحقّ عليهم القول.

المحور الثاني: نعمة الأنعام والاستنكار من كفرانها (الآيات 71 — 76)

انتقل السياق انتقالاً محكماً إلى ميدان الشهادة والحسّ، ليخاطب الإنسان من خلال ما يرى ويلمس ويأكل. فالأنعام التي يعيش عليها المشرك ويشرب من لبنها ويمتطي ظهرها ليست من اكتسابه ولا من ابتداعه، بل هي مما ﴿عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ﴾ أي مما خلقه الله بقدرته الكاملة المباشرة. ثم إنّ هذه الأنعام في طبيعتها قوة وضخامة، ومع ذلك ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ﴾ فأُطيعت للإنسان الضعيف ركوباً وأكلاً ومنافع ومشارب. وفي نهاية هذا العرض الاستنكاري جاء السؤال البليغ: ﴿أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ — أي كيف يجحدون هذه النعم ثم يُولّون وجوههم لآلهة لا تنفع ولا تضرّ؟ وقد فضحت الآيات السخف الحقيقي للشرك إذ إنّ هذه الأصنام ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ﴾ بل العابدون هم في الحقيقة ﴿جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ يخدمون أوثانهم لا العكس. وختمت الفقرة بتسلية للنبيّ ﷺ: ﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡ﴾ فالله يعلم سرّهم وجهرهم وهو المحيط بهم.

المحور الثالث: الردّ على منكري البعث بالحجة العقلية (الآيات 77 — 82)

هذا المحور هو ذروة المقطع وخاتمته المشرقة. يبدأ بتوبيخ لطيف ومؤثّر: ﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ﴾ — أي من قطرة ماء حقيرة، فكيف نسي هذا الأصل ثم أقبل يجادل ويخاصم ويُنكر؟ وقد ورد في السياق أنّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ بعظم بالٍ وفتّه بيده متحدّياً، فقال: ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ مُستهزئاً بفكرة البعث. فجاء الردّ الإلهي في آية واحدة يُفحم ويُلزم الحجة: ﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾. فمن أوجد من العدم أقدر على الإعادة، وعلمه محيط بكل ذرة من تلك العظام. ثم أضافت الآية الثمانون حجةً مشاهدةً من الطبيعة: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ﴾ — فإخراج النار المحرقة من الشجرة الخضراء الرطبة أعجب في ظاهر الأمر من إحياء الموتى، ومع ذلك تراه واقعاً أمام عينيك. ثم جاءت الآية الحادية والثمانون بأشمل الحجج: ﴿أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — فخلق السموات والأرض أعظم بما لا يُقاس من خلق الناس، فالقادر على الأعظم قادر على ما دونه بداهةً. وتختم السورةُ هذا الجزءَ بآية تُلخّص كلَّ شيء في صورة مضيئة: ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — فأمر الله لا يحتاج إلى زمن ولا إلى جهد ولا إلى أداة، بل مجرّد إرادته سبحانه يتحقّق المراد فوراً وبلا تأخّر.

الدروس والعبر المستفادة

  1. القرآن الكريم ليس شعراً ولا كلاماً بشرياً، بل هو وحي إلهي مُنزَّه عن كلّ تصنيف أدبي يضعه في مصافّ الكلام الإنساني؛ وهذا يستوجب تعظيمه وإجلاله والتأدّب معه.
  1. التفكّر في مراحل الحياة — من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة — مدخل عميق لإدراك عظمة الله وقدرته، ودليل على أنّ هذه الحياة الدنيا ليست الغاية وإنّما المعبر.
  1. شكر النعم واجب عقلي قبل أن يكون واجباً شرعياً؛ فالنعم المحسوسة كالأنعام والركوب والأطعمة والأشربة ليست من اكتساب الإنسان بل هي من فضل الله المتجدّد.
  1. الشرك عبث وتناقض؛ لأنّ الذي لا يملك نفعاً ولا ضرراً ولا يستطيع نصر من عبده لا يستحق أن تُرفع إليه الرؤوس.
  1. الصبر على أذى المكذّبين سنّة الأنبياء، والثقة بأن الله يعلم ما يُسرّ الناس وما يُعلنون تمنح المؤمن ثباتاً ورسوخاً.
  1. الإيمان بالبعث ليس تسليماً أعمى بل عقيدة مبنية على البراهين العقلية والشواهد الحسية: الخلق الأوّل، وإخراج النار من الشجر، وعظمة خلق السموات والأرض.
  1. آية ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ تُغرس في القلب يقيناً راسخاً بأنّ الله لا يعجزه شيء، وأنّ البعث والنشور أمره سهل يسير كسائر أوامره الكونية.
  1. إكرام كبار السن والرفق بمن ضعف وتنكّس في خلقه قيمة إنسانية وإسلامية تنبثق مباشرةً من التأمل في هذه الآيات.

الأبعاد العقدية في المقطع

يُرسّخ هذا المقطع جملةً من أصول العقيدة الإسلامية وفق ما درج عليه المقرّر المغربي من المنهج الأشعري:
  • توحيد الربوبية: إثبات أن الله هو وحده الخالق الرازق المدبّر لأمر الكون والإنسان.
  • توحيد الألوهية: الإنكار القاطع على من أشرك به غيره، وإثبات أنّ العبادة حقّ خالص لله.
  • إثبات صفتَي القدرة والعلم: ﴿وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — قدرة مطلقة لا يحدّها عجز، وعلم شامل لا يفوته شيء.
  • الإيمان باليوم الآخر: البعث والنشور حقيقة محتومة مبنية على برهان خلق الأوّل وعلى شمول القدرة الإلهية.
  • صون مقام النبوة: تنزيه النبيّ ﷺ عمّا نسبه إليه المشركون وتأكيد أنّ ما جاء به وحي لا شعر.

التذكير بالحديث النبوي الشريف

ممّا يُقرأ في ضوء هذا المقطع ما رواه أبو داود وصحّحه الألباني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبيّ ﷺ قوله:
«إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ»
(رواه أبو داود، وصحّحه الألباني)
فإكرام كبار السن المسلمين من تعظيم الله سبحانه، ومن ثمرات التأمّل في آية ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِ﴾ التي تُبيّن أنّ الضعف المصاحب للشيخوخة مقدَّر بأمر الله لا بقصور المرء.
وكان النبيّ ﷺ يستعيذ بالله من أرذل العمر في أدعيته المأثورة، وقد روى البخاري في كتاب الدعوات عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول دبر كل صلاة:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ»
(صحيح البخاري، كتاب الدعوات)

الاستدلالات العقلية في المقطع على البعث

يتميّز هذا المقطع بنهج استدلالي قرآني فريد يُخاطب العقل بلغة التجربة والمشاهدة، ويمكن إجمال حججه في ثلاثة وجوه:
  1. حجة الخلق الأوّل: الإنسان الذي أنكر البعث كان هو نفسه يوماً نطفةً لا قيمة لها، فأوجده الله وأتقن خلقه. ومن كان قادراً على الإنشاء من العدم كان على الإعادة أقدر، لأنّ الإعادة أيسر عقلاً من الابتداء. وقد نصّت الآية على هذا صراحةً: ﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾.
  1. حجة الشجر والنار: إخراج النار من الشجر الأخضر الرطب ظاهرةٌ مشاهدة تجمع بين المتضادّين في مكان واحد. فهي دليل على أنّ الله يُخرج الشيء من ضدّه، وبالتالي إخراج الحياة من الموت لا يستغرب.
  1. حجة عظمة الخلق الكوني: من خلق السموات والأرض وما فيهما من أفلاك ومجرّات وكائنات، لا يُعجزه خلق مثل هؤلاء الناس من جديد؛ فكمال القدرة يستلزم انتفاء العجز عنه في كلّ شيء.
💡
خلاصة: يكشف هذا المقطع من سورة يس — من الآية 68 إلى الآية 82 — عن تناسق بديع في مخاطبة الإنسان: يبدأ بتصحيح المفهوم عن القرآن وتبرئة النبيّ ﷺ من تهمة الشعر، ثم يعرض نعم الله على الإنسان عرضاً حسيّاً يستنكر معه كفران النعمة والإشراك، ويختم بردّ محكم على منكري البعث بثلاث حجج عقلية مبنية على المشاهدة والتجربة. وتختمه آية ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ التي هي قمّة الإيجاز القرآني في التعبير عن القدرة الإلهية المطلقة. والمسلم المتدبّر لهذه الآيات يخرج بيقين راسخ بالتوحيد، وإيمان قويّ بالبعث، وشعور عميق بالشكر، وعزيمة على تعظيم حدود الله وإكرام ضعفاء المجتمع.